سهيلة عبد الباعث الترجمان

227

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه " « 1 » . فقال تعالى : وأولوا العلم ولم يقل ألوا الإيمان ، فلم تكن شهادته سبحانه بالتوحيد لنفسه عن خبر فتكون إيمانا ، وبهذا أشرك أُولُوا الْعِلْمِ والملائكة مع اللّه في الشهادة ، وفي هذا الصدد يحدد لنا ابن عربي مصدر التوحيد عنده إن كان الخبر الإلهي أو العلم النظري ومدى صحة كل منها فيقول : " من حصّل التوحيد من طريق العلم النظري أو الضروري لا من طريق الخبر كأن يقول : وشهدت الملائكة بتوحيدي بالعلم الضروري من التجلي الذي أفادهم اللّه وقام لهم مقام النظر الصحيح من الأدلة ، فشهدت لي بالتوحيد كما شهدت لنفسي وأولوا العلم بالنظر العقلي . . . " « 2 » ، هذا من حيث العلم النظري الذي علمه أولوا العلم ، أما الناحية الإيمانية في هذا التوحيد فقد جعله في المرتبة الثانية من العلماء فقال : " وهو الذي - أي الإيمان - يعوّل عليه في الشهادة فإن اللّه أمر به ، وسمّيناه علما لكون المخبر هو اللّه فقال : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ « 3 » وقال تعالى وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ « 4 » فيلزم أهل كل زمان الإيمان ، فعمّ بهذا الكلام جميع العلماء بتوحيد اللّه ، المؤمن منهم من حيث ما هو عالم به من جهة الخبر الصدق الذي يقيّد العلم لا من جهة الإيمان " « 5 » . ويميز ابن عربي بين التوحيد الحقّي ( الإلهي ) والتوحيد الخلقي ، فلكل توحيده لا يشرك فيه من هو سواه ، وما يؤمر به العبد من أمر التوحيد غير خليق بالحق لمباينته للخلق ، إذ لا مناسبة بين اللّه وخلقه ، ويوضّح هذا الأمر بقوله تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ « 6 » . فهذا توحيد الرب بالاسم الخالق ، وهو

--> ( 1 ) الحديث : أخرجه البخاري في جامعه ، الجزء الأول ، ص 192 ، في الإيمان برقم 47 ، ومسلم الجزء الأول ، ص 18 ، كتاب الإيمان ، وأبو داود في السنن ، الجزء الثاني ، ص 526 ، والترمذي في الإيمان برقم 2613 ، وأحمد في مسنده ، الجزء الأول ، ص . ص 27 - 51 - 53 - 913 ، الجزء الثاني ، ص 107 ، وابن ماجة ، الجزء الأول ، ص 17 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ص 425 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 19 م . ( 4 ) سورة محمد ، الآية : 52 ك . ( 5 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 425 . ( 6 ) سورة الأنعام ، الآية : 102 ك .